مواضيع مترجمة

بحث: الماء المقطب كصبغة قد تغني عن أجهزة الرنين كبيرة الحجم

مترجم بتصرف: News Medical Life Sciences

مقدمة

اكتشف باحثون في مختبر المجال المغناطيسي المغناطيسي الوطني (National MagLab) مادة يمكن أن تساعد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في التطور من أجهزة عملاقة إلى ماسحات يمكن حملها باليد. المادة المذهلة التي تم إستخدامها هي: الماء!

بتمويل من مؤسسة العلوم الوطنية، فريق بحث بقيادة كليفورد روس باورز وهو كيميائي في جامعة فلوريدا (UF) اكتشف طريقة لتحويل الماء H2O إلى صبغة (عامل تباين) فعالة للغاية يمكن إستخدامها في التصوير بالرنين المغناطيسي. الصبغة هي نوع من المادة يتم إعطاءها عن طريق الفم أو عن طريق الوريد لجعل أعضاء المريض أو الأوعية الدموية أو الأنسجة أسهل في الرؤية بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي.

الماء المقطب

بإستخدام تقنية بسيطة للغاية استعمل هذا الفريق بروتونات ذرات الهيدروجين في الماء وإجراء عليها ما يسمى بـ الإستقطاب polarization  مما أدى إلى تعزيز وتقوية الخصائص المغناطيسية في الماء.

إن “الماء المُقطب hyperpolarized water” الناتج يكون أكثر حساسية في التصوير بواسطة الرنين المغناطيسي من الماء العادي. تشير النتائج التي توصلوا إليها والتي نشرت في مجلة “Chem” إلى أن هذا السائل قادر على نقل تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي من الأجهزة كبيرة الحجم إلى أجهزة (مغناطيسيات) أرخص وأصغر بكثير جداً مما هو موجود حالياً.

يقول الباحث كليفورد باورز عن ذلك: “بأن النتيجة تشكل تحول محتمل في تقنيات التصوير”.

عن الرنين المغناطيسي

يستخدم الأطباء بشكل روتيني أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص الأمراض. يتميز الجهاز بأنه يمتلك مغناطيس فائق التوصيل على شكل أنبوب يُولد مجال مغناطيسي بقوة 1.5 أو 3 تسلا (التسلا وحدة لقياس المجال المغناطيسي). على النقيض من ذلك، نجد أن المغناطيسات الصغيرة مثل تلك المتواجدة في الثلاجات تساوي 0.01 تسلا تقريباً، بينما المجال المغناطيسي للأرض حوالي 0.000025 تسلا.

يحتاج الجهاز إلى مجال مغناطيسي عالي لكي يعمل. صورة الرنين المغناطيسي هي في جوهرها عبارة عن خريطة لتوزيع الماء H2O في الجسم. يوجد هناك كميات متفواتة ومختلفة من الماء في أعضاء جسم الإنسان مما يجعل صورة الرنين المغناطيسي عبارة عن عن تدرج من اللون الرمادي.

مثل جميع أنوية الذرات المختلفة في الطبيعة، أنوية الهيدروجين في الماء تدور حول محورها وهو سلوك يتم التلاعب به بواسطة أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي لتوليد إشارة تشير إلى موقع الذرة.

مواد مشابهة

تساعد عوامل التباين (الصبغة) مثل مادة الجادولينيوم على تعزيز إشارة الهيدروجين في التصوير بالرنين المغناطيسي، مما يزيد من التباين في الصورة. عند القيام بذلك من دون عوامل تباين فإن التصوير بالرنين المغناطيسي يلتقط الهيدروجين المتواجد أصلاً في الجسم بشكل كبير. يوجد الكثير من الماء في الجسم: الماء يشكل حوالي 60 بالمائة من جسم الإنسان.

لكن الهيدروجين الذي يعمل باورز وفريقه على تطويره هو قصة مختلفة تماماً.

مادة سهلة الصنع

اكتشف العلماء أن صنع الماء المُطب سهل نسبياً. أولاً يتم إستخدام مياة نقية، ثم يضيفوا بعض الجسيمات النانوية من الصفيح البلاتيني التي تم تصنيعها في مختبر كيميائي في جامعة ولاية أيوا. ثم يضيفون نوعًا خاصًا من غاز الهيدروجين يسمى باراهيدروجين في السائل بنفس الطريقة التي تنفخ بها أنت فقاعات الهواء في كوب من الماء بواسطة المصاصة. هذه الفقاعات تسبب في انتشار الجسيمات النانوية في جميع أنحاء الماء دون أن تذوب فيه.

ثم يحدث شيء مثير للإهتمام على المستوى الذري: فعندما تطفو ذرة الباراهيدروجين على الماء في فقاعتها الصغيرة وتصطدم بأحد الجسيمات النانوية، تتحول طاقتها (بالتحديد قدرتها على الدوران حول محورها spinning) إلى ذرة الهيدروجين في المياه المجاورة في الأنسجة. هذا يجعل ذرة الهيدروجين المتأثرة بهذا النقل أكثر حساسية للرنين المغناطيسي.

“على الرغم من أن هذه العملية قد تكون صعبة بعض الشيء على غير العلماء ولا يمكن تخيلها، إلا أنها بسيطة للغاية بالنسبة للكيميائيين” كما قال باورز.

“إنها تجربة بسيطة بشكل لا يصدق” ويضيف: “هذا هو جمالها، أهم الاكتشافات هي تلك التي تتميز في الغالب بالبساطة والأناقة”. ولأن الجسيمات النانوية ستستقر خارج السائل، فإن المنتج النهائي لهذه العملية هو ببساطة ماء، وإن كان مفرط الاستقطاب.

اختبار هذه المادة بنجاح

وبعد اختبارها في واحدة من أجهزة الرنين المغناطيسي أكد باورز وفريقه أنها استجابت بشكل استثنائي إلى المجال المغناطيسي. بإستخدام هذه التقنية قام الفريق بإنتاج أول صورة. وقال باورز إن هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها العلماء على مياه مفرطة الاستقطاب، وهذه التقنية أبسط بكثير من أي شيء تم اكتشافه في السابق، مما يجعله أكثر احتمالا بكثير للتطبيقات العملية.

قال باورز: “إنها سريعة جدًا ورخيصة.” “يمكن لأي شخص القيام بذلك مع القليل من المعدات. أنت فقط بحاجة إلى محفز خاص special catalyst – هذا هو السحر. “

ولأن الماء المقطب شديد الحساسية للمجالات المغناطيسية، فإنه يمكن أن يعمل حتى في مجال مغناطيسي ضعيف. من الممكن أن تستخدم هذه المادة يومًا ما مع جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي في المناطق النائية، أو في ساحة المعركة أو ربما في الفضاء.

صدفة علمية

هذا المشروع هو مثال رائع على الصدفة العلمية. كان فريق البحث يقوم بالفعل بإجراء تجارب على صبغات (عوامل تباين) مختلفة لمعرفة مدى قوة الإشارة التي يتم توليدها في مغنطيس الرنين المغناطيسي. في البداية توقع العلماء الذين قاموا بهذه التجربة بأن هذه المياة المعالجة لن تولد أي إشارة! ولكن العكس هو الذي حدث وقام الفريق بتدوين هذه الملاحظة.

يقول باورز “إن الكثير من الاكتشافات تتم عن طريق الملاحظة الدقيقة للغاية وتجربة منهجية وملاحظات دقيقة من قبل الباحث”. “قد يحدث الكثير من الأشياء التي لا يلاحظها الأشخاص أو يرفضونها. في هذه الحالة ، كانت ملاحظة غير متوقعة للغاية “.

رأى الباحثون إمكانات الاكتشاف على الفور: فالماء المقطب هو عامل تباين رخيص وغير سام تمامًا، كما أن الباراهيدروجين المستخدم في إعداده وتخزينه أمر سهل. ربما يوماً ما -كما قالوا- يمكن أن يعمل حتى باستخدام المجا المغناطيسي للأرض فقط ، وتجنب أي مغناطيس من صنع الإنسان بشكل كامل.

قال باورز إن هناك الكثير من الأبحاث التي يتعين القيام بها قبل أن تصبح هذه الأجهزة المستقبلية حقيقة. وقال: “إنها البداية فقط”. “وحالياً يمكننا بالفعل التفكير في عدة طرق لتطوير هذه التجربة.”

المراجع المستخدمة:

الإعلانات

التعليقات