مستقبل الأشعة

استخدام الموجات فوق الصوتية لعلاج رعشات اليد

رعاش

المقدمة

    استخدم بعض الأطباء في لندن موجات فوق صوتية بغرض العلاج بنجاح داخل الدماغ. استطاعوا علاج رجل كان يعاني من رعشة لا يمكن السيطرة عليها في يده اليمنى. الآن بعد العلاج لوكاس، البالغ من العمر 52 عاماً يستطيع التحكم بيده حتى أنه يستطيع إيقافها دون حركة. “إنه إحساس رائع” كما يعبر لوكاس عن ذلك.
     استخدم الفريق في مستشفى سانت ماري تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي بغرض توجيه الموجات فوق الصوتية المركزة لتدمير تلك الأنسجة التي تسبب إشارات كهربائية مغلوطة من الدماغ نحو العضلات. وقد أعطيت هيئة الإذاعة البريطانية BBC تصريح حصري بالدخول إلى غرفة العلاج، الذي تم في قسم التصوير بدلا من غرف العمليات، دون وجود الجراحين.

ماذا يقول الأطباء

    قال الدكتور بيتر بان، استشاري الأعصاب في كلية إمبريال كوليدج، جراحة الدماغ بالموجات فوق الصوتية لها “مستقبل هائل” ويمكن استخدامها أيضاً لعلاج اضطرابات الحركة الأخرى مثل مرض باركنسون. وقال البروفيسور غدروك، استشاري الأشعة في كلية إمبريال كوليدج: “إن هذا تطور كبير بالنسبة  للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الحركة، لأننا نستطيع علاجهم بمعالجة آمنة غير تداخلية بالإضافة إلى عدم وجود أدوية مزعجة غير مرغوبة.”

     حوالي مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من هذه الرعشات. وهي عبارة عن هزات لا يمكن السيطرة عليها في اليدين أو الرأس أو الجسم. وهو حالة عصبية عادة ما تسببها الإشارات الكهربائية المغلوطة في المهاد (الثلاموس) وهي منطقة صغيرة في قاعدة الدماغ. يمكن أحيانا أن تعالج بالأدوية، لكن  يمكن أن يكون لها آثار جانبية خطيرة، أو بواسطة جراحة الدماغ، وهذا يزيد من خطر السكتة الدماغية والعدوى.

الرعاش: هزات لا يمكن السيطرة عليها قد تكون في اليدين أو الرأس أو الجسم. وهو حالة عصبية عادة ما تسببها الإشارات الكهربائية المغلوطة في المهاد (الثلاموس) وهي منطقة صغيرة في قاعدة الدماغ.

 

لوكاس ورعشات يده اليمنى

     التقيت لأول مرة بـ لوكاس قبل أسبوع من الجراحة، في مستشفى شارينغ كروس، عندما حضر إلى تقييمه النهائي. يده اليمنى لا تهتز عندما يلا يعمل أي شئ، ولكن تبدأ بالاهتزاز بشكل لا يمكن السيطرة عليه عندما يرغب تحريكها. في كل مرة حاول أن يفعل شيئا بيده بدأت تهتز. طُلب منه رسم شكل حلزوني وبمجرد أن وضع القلم على الورق بدأت يده اليمنى ترتعش، هذا العرض يصيب واحد من كل 25 شخص فوق سن الـ40. هذه الرعشات لا تشابه مايحدث في مرض باركنسون، والذي يحدث حتى عندما يكون المريض في وضع السكون.

    يقول السيد لوكاس، وهو رسام ومتخصص في الديكور: ” إن الرعشات بدأت قبل ما يقرب من 20 عاما، وأصبحت أسوأ تدريجيا. يجب علي استخدام يدي اليسرى عند الطلاء والرسم، وإلا فإنني سوف انتهي برسم خطوط متشابكة بين الجدران والسقف”.
وأضاف “أن ما يقلقني حقاً هو أن يصل هذا إلى يدي اليسرى”.

يوم العلاج وحلاقة الشعر
    في صباح يوم الجراحة، وصل السيد لوكاس في مستشفى سانت ماري برأس أصلع، هذا ضروري لأن الشعر يمكن أن يمتص الحرارة من الموجات فوق الصوتية ويسبب الحروق. بعد حلاقة إضافية، لإزالة أي بصيلات متبقية. تم تثبيت رأسه بواسطة إطار معدني حول رأسه لضمان عدم حركته أثناء العلاج. بعد ذلك تم إرساله إلى جناح التصوير بالرنين المغناطيسي ثم إدخال رأسه في جهاز الموجات فوق الصوتية.

 

عن هذه التقنية

رعاش موجات صوتية

استخدام الموجات فوق الصوتية لعلاج رعشات اليد بمساعدة الرنين المغناطيسي

يستخدم الجهاز الموجات فوق الصوتية المكثفة والمركزة لتدمير الدوائر الكهربائية المغلوطة في الدماغ التي تسبب الرعشة. الموجات فوق الصوتية هي عبارة عن موجات صوتية ترددها أعلى من تلك الترددات التي يستطيع البشر سماعها. عندما تكون كثافتها منخفضة، الموجات فوق الصوتية غير ضارة، وتستخدم على نطاق واسع في المستشفيات التصوير، على سبيل المثال في فترة الحمل. على النقيض من ذلك، فإن هذا الجهاز في سانت ماري موجات فوق صوتية عالية الكثافة والتركيز، يتم توجيه هذه الموجات فوق الصوتية إلى مناطق محددة في المهاد (الثلاموس-جزء الدماغ المسؤول عن هذه الرعشة).

 


لكن كيف يمكن للموجات فوق الصوتية إجراء عملية جراحية؟
    عندما تكون كثافتها عالية، الموجات فوق الصوتية تسبب اهتزازات على مستوى الجزيئات، هذا الإهتزاز يولد طاقة وحرارة. وعندما يتم تركيزها على نقطة واحدة، هذا يؤدي إلى  تدمير الأنسجة وخلايا عن طريق تسخينها ورفع درجة حرارتها إلى ما يقارب 60 درجة حتى حتى تموت. يقول البروفيسور جيدرويك: “الطريقة البسيطة لتخيل هذا هو التفكير في كيفية استخدام عدسة مكبرة لتركيز أشعة الشمس على نقطة واحدة وحرقها”.

نتائج مذهلة

     استغرقت العملية حوالي خمس ساعات وشملت أكثر من اثني عشر جلسة، كل منها استمرت عدة ثوان معدودة. وقد تم حساب هذا الوقت باستخدام مسح للدماغ وقت الجلسة بواسطة الرنين المغناطيسي. بعد كل جلسة طلب من المريض رفع يده اليمنى للتحقق من الرعشة. كما فحص طبيب الأعصاب، الدكتور باين، أن الكلام عند لوكاس لم يتأثر، مما سيكون علامة تحذيرية بأن الموجات فوق الصوتية تستهدف الجزء الخطأ من الدماغ.
   وقال الدكتور باين انه كان هناك هامش ضئيل للخطأ: “إنها تشبه عمليات سلاح الجو الملكي البريطاني في استهداف اهداف معينة. علينا أن نكون حذرين جدا لأن أجزاء مهمة من الدماغ تتحكم بوظائف حيوية  في مكان قريب”. نتيجة هذا العلاج لافتة، الهزات في يد السيد لوكاس اليمنى اختفت تماما، ويأمل الأطباء أن يكون هذا دائم.

ماذا يقول لوكاس وزوجته

    استطاع السيد لوكاس كتابة اسمه للمرة الأولى منذ سنوات. كما أن قدرته على الرسم تحسنت كثيراً. خرج السيد لوكاس من الجهاز دون آثار جانبية  واضحة مع ابتسامة مبتهج قائلا:”رائع”. وقال لي: “انها رائعة، وأنا أتطلع إلى أن أكون قادراً على حمل صينية المشروبات دون القلق حول إسقاطها”. وقالت زوجته ماريانا: ” انها سعيدة له، كانت لديه نوبات من الإحباط والحزن، لذلك فإن هذا رائع”.

موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية

تمت الموافقة على هذا الجهاز من قبل إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.

تكلفة العلاج

تكلفة العلاج هي 12،500 £ (حوالي 62 ألف ريال سعودي) مقارنة مع £ 35،000 (حوالي 170 ألف ريال سعودي) لجراحة الدماغ.

تحت التجربة

    هذا العلاج هو جزء من تجربة إختبار دولية، وهي مكتملة الآن، لكن سيتم مواصلة تقييم سلامتها وفعاليتها. وحتى الآن تم علاج أربعة مرضى وهناك حوالى 15 آخرين تم اختيارهم للتجربة. ستشكل النتائج جزءاً حاسما من الأدلة التي ستحدد إذا ما كان ينبغي إتاحة العلاج على نطاق أوسع.

خطط مستقبلية


    في العام المقبل نفس الفريق في إمبريال كوليدج سيشارك في اختبارات تجارب دولية لعلاج اضطراب الحركة في مرض باركنسون. سيتم استهداف جزء مختلف من الدماغ، الجزء المسؤول عن التسبب في بطء الحركة، وهو سمة من سمات باركنسون. وقال الدكتور باين أنه يمكن أيضا أن تستخدم لتصحيح الرعشات من الاضطرابات العصبية الأخرى، مثل التصلب المتعدد، وربما يكون لها تطبيقات أوسع. يضيف “يمكننا أيضاً استخدامه لتفعيل إفراز المواد الكيميائية داخل الجسم والتي تظل خاملة حتى تركز الموجات الصوتية عليها، وهذا يمكن أن يكون لا يقدر بثمن في علاج أورام المخ”.
     إذا تمت الموافقة على الجهاز فإنه سيغير الطريقة التي تتعامل بها المستشفيات مع مرضى الرعاش. ومن شأن ذلك أيضاً أن يساهم في تقليل شغل غرف العمليات، الأمر الذي سيجلب منافع كثيرة. قد يستغرق الأمر سنوات طويلة لاعتماد الجهاز. لذلك يأمل فريق الأشعة والأعصاب في كلية إمبريال كوليدج أن هذا الابتكار يتم اعتماده بسرعة.

مشاهدة فيديو على اليوتيوب من البي بي سي عن هذا الموضوع:

 

Source:

 

 

Advertisements

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s